أحمد ياسوف

306

دراسات فنيه في القرآن الكريم

تعدد المقاطع أ - تمهيد بلاغي : لفت نظر ابن سنان الخفاجي وجود كلمات طويلة ، كثيرة الأحرف في الشعر العربي ، فراح يتّخذ من طولها مقياسا لقبح المفردات ، فاستهجن ما يطول من الكلمات في الشعر ، وهذه الخاصية الفنية جزء من الفصاحة المتعلقة بالنظم الموسيقى بشكل عام وإن كان ابن سنان لم يشر إلى أهمية العنصر الموسيقى ، وكأنما نظر إلى مجرد ما يسمى بالوجود المطبعي . وهذا الجنوح للتفتيش عن كلمات طوال يبدو أنه من دواعي التعلق الشّكلي بالمفردات ، وينطوي على رغبة في الزيادة على جهود السابقين الذين لم يتركوا بابا من البلاغة إلا وقد فصّلوه ، فصار الغريب النادر وغير المقنع أحيانا مطلبا لأجل الجدة . والمفردة تتخذ بعدا بصريا في حجم المشهد الذي ترسمه ما دامت أداة تصوير ، تصور المعنى في الذهن ، عند المتلقي وتصور المعنى بالتعبير الحسي عند المبدع ، فهذا حيّز مكاني ، كما أنّها تتّسم بحيّز زمني متعيّن في عدد مقاطعها ، قال برتيليمي : « وقد عرّف أو غسطين الموسيقا بأنها علم الحركة ، والحركة تضم الزمن إن هي ضمّت فكرة العدد » « 1 » . ومن خلال هذا التعريف صار بالإمكان إطلاق اسم « التنسيق

--> ( 1 ) بحث في علم الجمال ، جان برتيليمي ، ص / 353 .